السيد علي الطباطبائي

495

رياض المسائل ( ط . ق )

كمسألة جواز إعطاء أطفال المؤمنين من الزكوات والكفارات وجواز العقد عليهم مطلقا مع اشتراط الإسلام في جميع ذلك اتفاقا فتوى ونصا وبالجملة فالحكم أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان وعليه فإن أسلما أي الأبوان أو أحدهما ألحق الولد بحكمه أي المسلم منهما أما مع إسلامهما فواضح وأما مع إسلام أحدهما فلأن الإسلام يعلو ولا يعلى مضافا إلى فحوى ما دل على لحوق الولد بأشرف أبويه في الحرية ففي الإسلام أولى وذكر جماعة تبعيته للسابي المسلم إذا سباه منفردا عنهما كالشيخ والقاضي والإسكافي فيما حكاه عنهم الفاضل في المختلف منتظرا فيه وفيما وقفت عليه من كتبه وتبعه جماعة ومنهم شيخنا الشهيد الثاني ولعله في محله لعدم دليل يعتد به عليها كلية إلا في الطهارة خاصة فلا بأس بها وفاقا لجماعة لا لما قيل من ظهور عبائر الجماعة في الإجماع عليها لمنعه بظهور عبارة الذكرى في تفرعها على التبعية مطلقا فإن قلنا بها كذلك ثبتت وإلا فلا ولا لما في المعالم من أصالة الطهارة ولزوم الاقتصار فيما خالفها على المتيقن المجمع عليه وليس إلا النجاسة قبل السبي وأما بعده فيجب المصير إليها لعدم المخصص لها لابتنائه على انحصار دليل النجاسة في الإجماع وعدم الاستصحاب ويمنعان بوجود الإطلاق نصا وفتوى كما مضى بالتبعية في الكفر المقتضية للنجاسة وخرج منه ما إذا أسلم أبواه أو أحدهما ويبقى الباقي تحته مندرجا وثبوت حجية الاستصحاب بل لمنع شمول الإطلاق محل البحث لاختصاصه بحكم التبادر وغيره بغير صورة سبي المسلم والاستصحاب إنما يكون حجة حيث يسلم عن المعارض وفي محل البحث ليس بسالم لمعارضة استصحاب النجاسة باستصحاب طهارة الملاقي له فكما أن الأول يقتضي بقاء نجاسة المسبي فكذا الأخير يقتضي بقاء طهارة ملاقيه وهذا أيضا لا يخلو عن نظر فإن الأول وارد على الثاني فليقطع به إن ثبت المعارضة بينهما باتحاد متعلقهما معنى ولو تغايرا محلا بإجماع ونحوه وإلا فالواجب العمل عليهما كل في محله ومرجعه حينئذ إلى نجاسة المسبي وطهارة الملاقي فإن لم يناف الإجماع وأمكن القول بهما لم يثبت المطلب من الحكم بطهارة المسبي وإنما الثابت طهارة ملاقيه ولا تلازم بينهما كما فرضنا ونظائره كثيرة نعم لم يتبين حينئذ أثر النجاسة في هذا الفرع ولكن قد تبين في فرع آخر كمنعه عن دخول المساجد ونحوه إذ لا معارض له في هذا الفرع فيتوجه الحكم بنجاسته مطلقا باستصحابها الخاص الوارد على استصحاب طهارة الملاقي كما مضى وحيث إن الفرع الأعظم هو طهارة الملاقي أو نجاسته مع عدم وجود الإجماع المركب المقطوع به على تعارض الاستصحابين تعين القول بطهارته في هذا الفرع سيما مع التأيد بالإجماع المنقول المتقدم ولا يعارضه عبارة الذكرى المتقدمة لكونه راجحا عليها مضافا إلى استلزام نجاسته العسر والحرج المنفي ولكن الاحتياط واضح هذا إذا سبي منفردا وأما إذا سبي مع أبويه أو أحدهما كان كافرا ولم يتبع السابي قولا واحدا منا ولو أسلم حربي في دار الحرب أو دار الإسلام قبل السبي حقن دمه عن القتل وماله إذا كان مما ينقل عن الاغتنام دون ما لا ينقل من العقارات والأرضين ولحق به ولده الأصاغر دون الكبائر فإن حكمهم حكم سائر الكفار بغير خلاف للخبر المنجبر بالعمل عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب وظفر عليه المسلمون بعد ذلك فقال إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار فأما الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك وأما الدور والأرضون فهي فيء ولا يكون له لأن الأرض هي أرض حربية لم يجر فيها حكم أهل الإسلام وليس بمنزلة ما ذكرناه لأن ذلك يمكن إجباره وإخراجه إلى دار الإسلام وفيه أيضا دلالة على ما مر مع الحكم بتبعية الولد لأبويه في الكفر والإسلام كما لا يخفى على من تأمل فيه التأمل التام ولو أسلم عبد الكافر أو أمته في دار الحرب قبل مولاه وخرج إلينا ملك نفسه ولا سبيل لمولاه عليه إجماعا فتوى ونصا وصرح به في المختلف أيضا وكذا إذا لم يخرج على قول الشيخ قواه في المبسوط بعد أن أفتى فيه بالعدم والرقية أولى كما هو خيرته في النهاية وخيرة الحلي وعامة المتأخرين عنهما حتى الماتن في الشرائع جازما لكنه تردد هنا لقوله وفي اشتراط خروجه إلينا تردد ينشأ من حيث إسلامه المانع عن استيلاء الكافر عليه لقوله تعالى لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وقوله ع الإسلام يعلو ولا يعلى ومن الأصل ولزوم الاقتصار فيما خالفه على المتيقن من الفتوى والنص وليس إلا بعد الخروج بناء على أن نفي العلو والاستيلاء في الآية والرواية لا ينافي الملكية بل السلطنة ونفيها يحصل بالإجبار على البيع من مسلم أو اغتنامه من سيده بالقهر والغلبة ومع ذلك فالمروي من طرق الخاصة والعامة الاشتراط ففي الموثق أو القوي أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد وبمعناه النبوي المروي في المنتهى [ الثالث في أحكام الأرضين ] الثالث في بيان أحكام الأرضين وهي أربعة [ أرض الخراج ] منها أرض الخراج وهي كل أرض فتحت عنوة وهي بفتح العين وسكون النون الخضوع ومنه قوله سبحانه وَعَنَتِ الْوُجُوهُ والمراد هنا ما فتحت بالقهر والغلبة وكانت محياة ومعمورة وقت الفتح فهي للمسلمين كافة إلى يوم القيامة ولا يختص بها الغانمون ولا يفضلون على غيرهم بل يشاركونهم في الجملة كشركة باقي المسلمين من غير خصوصية بإجماعنا الظاهر المستفاد من جماعة للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح عن السواد قال هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن يدخل بعد فقلنا اليوم الشراء من الدهاقين قال لا يصلح إلا أن يشتري عنهم على أن يجعلها للمسلمين فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها قلنا فإن أخذها منه قال يرد عليه رأس ماله وما أكل من غلتها مما عمل وفي الخبر عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه فقال إنما أرض الخراج للمسلمين فقالوا له أن يشتريها الرجل وعليه خراجها فقال لا بأس إلا أن يستحي من عيب ذلك وفي آخر لا يشتري من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة فإنما هو فيء للمسلمين وفي ثالث كيف ترى في شراء أرض الخراج قال ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين قلت يبيعها الذي هي في يده قال ويصنع بخراج المسلمين ما ذا ثم قال لا بأس أن يشتري حقه منها ويحول حق المسلمين عليه ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه وهي وإن أوهمت جواز شرائها أو دلت عليه ولكن ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنها لا تباع